القرطبي

164

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : وله الجوار المنشئات في البحر كالا علام ( 24 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 25 ) قوله تعالى : ( وله الجوار ) يعنى السفن . ( المنشآت ) قراءة العامة ( المنشئات ) بفتح الشين ، قال قتادة : أي المخلوقات للجري مأخوذ من الانشاء . وقال مجاهد : هي السفن التي رفع قلعها ، قال : وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشئات . وقال الأخفش : إنها المجريات . وفي الحديث : أن عليا رضي الله عنه رأى سفنا مقلعة ، فقال : ورب هذه الجواري المنشئات ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله . وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم باختلاف عنه ( المنشئات ) بكسر الشين أي المنشئات السير ، أضيف الفعل إليها على التجوز والاتساع . وقيل : الرافعات الشرع أي القلع . ومن فتح الشين قال : المرفوعات الشرع . ( كالا علام ) أي كالجبال ، والعلم الجبل الطويل ، قال ( 1 ) : * إذا قطعن علما بدا علم * فالسفن في البحر كالجبال في البر ، وقد مضى في ( الشورى ) بيانه ( 2 ) . وقرأ يعقوب ( الجواري ) بياء في الوقف ، وحذف الباقون . قوله تعالى : كل من عليها فان ( 26 ) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والا كرام ( 27 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 28 ) قوله تعالى : ( كل من عليها فان ) الضمير في ( عليها ) للأرض ، وقد جرى ذكرها في أول السورة في قوله تعالى : ( والأرض وضعها للأنام ) وقد يقال : هو أكرم من عليها ،

--> ( 1 ) قائله جرير ، وتمام البيت : * حتى تناهين بنا إلى الحكم * وبعده : خليفة الحجاج غير المتهم * في ضئضئ المجد وبؤبؤ الكرم ( 2 ) راجع ج 16 ص 23